الملا فتح الله الكاشاني
78
زبدة التفاسير
* ( وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناه ) * تقديم الجارّ لإفادة الحصر ، أي : وما أنزلنا القرآن إلَّا ملتبسا بالحقّ المقتضي لإنزاله . وكذلك قوله : * ( وبِالْحَقِّ نَزَلَ ) * أي : ما نزل إلَّا ملتبسا بالحقّ والحكمة ، لاشتماله على الهداية إلى كلّ خير . وقيل : معناه : وما أنزلناه من السماء إلَّا محفوظا بالرصد من الملائكة ، وما نزل على الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلَّا محفوظا بهم من تخليط الشيطان . ويحتمل أن يريد به نفي اعتراء البطلان له أوّل الأمر وآخره . * ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً ) * للمطيع بالثواب * ( ونَذِيراً ) * للعاصي بالعقاب . فلا عليك - من إكراه على الدين أو نحو ذلك - إلَّا التبشير والإنذار . * ( وَقُرْآناً فَرَقْناه ) * منصوب بفعل يفسّره « فرقناه » ، أي : نزّلناه مفرّقا منجّما . وقيل : فرقنا فيه الحقّ من الباطل ، فحذف الجارّ ، كما في قوله : ويوما شهدناه . * ( لِتَقْرَأَه عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ ) * على مهل وتؤدة وتثبّت ، فإنّه أيسر للحفظ وأعون في الفهم * ( ونَزَّلْناه تَنْزِيلاً ) * على حسب الحوادث . روي عن ابن عبّاس أنّه قال : لئن أقرأ سورة البقرة وأرتّلها أحبّ إليّ من أن أقرأ القرآن جميعا . وعن عبد اللَّه بن مسعود أنّه قال : لا تقرأ القرآن في أقلّ من ثلاث ، واقرأه في سبع . * ( قُلْ آمِنُوا بِه ) * بالقرآن * ( أَوْ لا تُؤْمِنُوا ) * فإنّ إيمانكم بالقرآن لا يزيده كمالا ، وامتناعكم عنه لا يورّثه نقصانا . هذا أمر بالإعراض عنهم واحتقارهم والازدراء بشأنهم ، وأن لا يكترث بهم وبإيمانهم وبامتناعهم عنه ، وإن لم يدخلوا في الايمان ولم يصدّقوا بالقرآن ، وهم أهل جاهليّة وشرك . قوله : * ( إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِه ) * تعليل له : أي : إن لم تؤمنوا به فقد آمن به من هو خير منكم ، وهم العلماء الَّذين قرؤا الكتب السابقة ، وعرفوا حقيقة الوحي وأمارات النبوّة ، وتمكّنوا من الميز بين المحقّ والمبطل ، أو رأوا نعتك وصفة ما أنزل إليك